أحد, 03/10/2013 - 15:09
أهديكِ وردةً اقلعي شوكَها بنفسكِ..
"الحركات النسوية تبالغ في مطالبها.. فالمرأة تريد من الرجل أن يشتري هو المنزل، ويدفع تكاليف الزواج، ويصرف عليها، وهي تعمل فقط وتخصص معاشها لتدليل نفسها دون أن تشارك بمصروف البيت.. ثم تطالبه بالمساواة.. لكن عندما يأتي وقت إخراج القمامة فهي ترفض تماماً حمل كيس الزبالة وتقول لزوجها: هيدا شغل الرجال! عندما تريد النساء المساواة عليها أيضاً أن تحترم ما يترتّب عليها هي أيضاً من مساواة.." كنت في الرابعة عشرة من عمري عندما انتفضت على مدام إيفي، مدرّسة اللغة الفرنسية، عندما حدّثتنا عن يوم المرأة العالمي.. كم كنت ساذجة حينها.. أفصّل العالم ومشاكله على قياس محيطي.. والنساء في محيطي بعيدات كل البعد عن الانكسار.. كبرت وبقيت بعيدة عن الحركات النسوية، فعلى ارغم من تربية أهلي المنفتحة نوعاً ما، تأثرت لا شعورياً بنظرة مجتمعاتنا للممطالبات بحقوق المرأة.. نظرة استهجان!! إذ ترتبط الحركات النسوية بصورة المرأة المسترجلة، العانس، محامي دفاع التي لا تسكت، المُستفزّة دائماً.. حتّى في الدول الغربية اكتشفت أن هذه الصورة موجودة يُضاف إليها مثليات الجنس، كارهات الرجال.. فئةٌ لا تعترف مجتمعاتنا بوجودها لذلك لا تضمّها علناً إلى الحركات النسوية..
حالة إنكار هي باختصار أكثر ما يميّز مجتمعاتنا.. الحل المثالي لتفادي المواجهة.. مواجهة أنفسنا.. خاصية بشرية، فالإنسان ببساطة لا يحب الشعور بالذنب.. لا يحبّ أن يتحمّل مسؤولية غيره أصلاً.. فهو كائن اجتماعي كي يرفع المجتمع عنه هو مسؤوليته تجاه نفسه.. فكيف تريدون منه أن يشعر بالمسؤولية تجاه الآخر؟؟ ما إن تقول حقوق المرأة يسارع (ذكر أم أنثى، سواسية) إلى إخراج كل الأمثلة التي تؤكد حصول المرأة على حقوقها: أنغيلا ميركل، هيلاري كاينتون، النساء التي باتت تضرب رجالها، ولو شو بعد بدكن حقوق أكتر؟؟ لوهلة أشعر أننا يجب أن نقدّم اعتذاراً لرجال العالم، ونحوّل يوم المرأة العالمي ليوم "اعذرونا استقوينا عليكم اكتر من اللازم"..
حتّى النساء.. كثيرات يطلقن تصريحات تشبه ما "ردحته" لمدرّستي.. فنحن ننسى أنّ مليونات تُحرمن من العلم لأنّهنّ إناث.. أن مئات الآلاف تُحرمن من اللذة الجنسية في مصر وإفريقيا لأنّهنّ إناث.. أن المرأة لا تزال بالدرجة الأولى أداةً جنسية سواءٌ أكان ذلك في الدول الغربية أو الشرقية.. كلٌ على طريقته.. ننسى أنّ كثيراتٍ تُقتلن على يد أزواجهنّ وآبائهن لأسباب تتراوح في التفاهة بين عدم إحضارها لكوب الماء وبين المزاج المتعكّر لسيّد المنزل.. وعندما تطالب بقانونٍ يحميهنّ تصرخ الأصوات الذكورية والنسائية تنديداً بقوانين خارجة على الدين، وبحجج تتراوح في السخافة بين "هذا قانون يسمح للمرأة بالإدعاء على زوجها لرفضه أن يشتري لها حقيبة فاخرة تفوق قيمتها قدرته المالية السنوية" وبين "هذا قانون يمنع الأب من الاعتراض على تعاطي ابنته للمخدرات وممارستها للجنس علناً".. فلتمت النساء المعنّفات وليعش قاتلوهن دون قصاص في سبيل الحفاظ على هيبة سيّد المنزل، علماً أن القانون لا يمنع الأهل من تربية أولادهم، ولا يجبر الرجل على تلبية رغبات زوجته لا المادية ولا المعنوية.. هو فقط ليحميها في حالات العنف..
لكنّنا إضافةً لأننا لا نحب تحمّل المسؤولية، نحن أيضاً أنانيون.. لذلك كانت أفضل وسيلة لمكافحة يوم المرأة العالمي وما يُفترض أن يحمله هذا النهار من تفكيرٍ في سبل تحسين وضع المرأة، أفضل وسيلة لتفادي كل هذا هو تحويله لعيدٍ نغدق فيه على المرأة بالكلمات الجميلة، ونحاول أن نغطّي كلّ المشاكل العالقة باللون الزهري وبوردةٍ "قلّعي شوكها وحدك"..
Comments or opinions expressed on this blog are those of the individual contributors only, and do not necessarily represent the views of FRANCE 24. The content on this blog is provided on an "as-is" basis. FRANCE 24 is not liable for any damages whatsoever arising out of the content or use of this blog.
1 Comments
Post new comment